عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

214

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فِي أَمْوالِنا من البخس والتطفيف والتصرف في الدراهم بالكسر . ولأن قوله : « أَوْ أَنْ نَفْعَلَ » معطوفا على « أَنْ نَتْرُكَ » ؛ لأنه لو كان معطوفا عليه لكان المعنى : أصلواتك تأمرك بأخذ هذين ، وليس هو وجه الكلام ، وإنما وجهه ومعناه : أصلواتك تأمرك بتركنا هذين . و « أو » هاهنا بمنزلتها في قوله : إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما [ النساء : 135 ] ولم يقل : به ، كما قال : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً [ النساء : 112 ] وقال : وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ [ النساء : 12 ] ولم يقل : ولهما . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وابن أبي عبلة والضحاك : « أو أن تفعل في أموالنا ما تشاء » بتاء الخطاب فيهما « 1 » . وقرأ الضحاك بن قيس الفهري : « نفعل » بالنون « تشاء » بالتاء « 2 » . قال سفيان الثوري في تفسير هذه القراءة : أمرهم بالزكاة فامتنعوا « 3 » . إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ قال الزمخشري « 4 » : نسبوه إلى غاية السفه والغي ، فعكسوا ليتهكموا به ، كما يتهكم بالشحيح الذي لا يبض حجره ، فيقال له : لو أبصرك حاتم لسجد لك . وإلى هذا المعنى ذهب ابن عباس وجمهور المفسرين وأرباب المعاني . وقال ابن كيسان : هو على الصحة ، أي : يا شعيب إنك فينا حليم رشيد ، فليس

--> ( 1 ) زاد المسير ( 4 / 150 ) . ( 2 ) مثل السابق . ( 3 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 6 / 2073 ) . وانظر : الماوردي ( 2 / 496 ) ، وزاد المسير ( 4 / 150 ) . ( 4 ) الكشاف ( 2 / 396 ) .